الشيخ الأميني
258
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وفيه : يستحب أن يزور شهداء جبل أحد ؛ لما روى ابن أبي شيبة : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يأتي قبور الشهداء بأحد على رأس كلّ حول ، فيقول : « السّلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار » . والأفضل أن يكون ذلك يوم الخميس متطهّرا مبكّرا ؛ لئلّا تفوته الظهر بالمسجد النبويّ . انتهى . قلت : استفيد منه ندب الزيارة وإن بعد محلّها . وهل تندب الرحلة لها كما اعتيد من الرحلة إلى زيارة خليل الرحمن وأهله وأولاده ، وزيارة السيّد البدوي وغيره من الأكابر الكرام ؟ لم أر من صرّح به من أئمّتنا ، ومنع منه بعض الشافعيّة إلّا لزيارته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قياسا على منع الرحلة لغير المساجد الثلاث ، وردّه الغزالي بوضوح الفرق . ثمّ ذكر محصّل قول الغزالي فقال : قال ابن حجر في فتاواه : ولا تترك لما يحصل عندها من منكرات ومفاسد كاختلاط الرجال بالنساء وغير ذلك ؛ لأنّ القربات لا تترك لمثل ذلك ، بل على الإنسان فعلها وإنكار البدع ، بل وإزالتها إن أمكن . انتهى . قلت : ويؤيّده ما مرّ من عدم ترك اتّباع الجنازة وإن كان معها نساء ونائحات - إلى أن قال - : قال في الفتح : والسنّة زيارتها قائما والدعاء عندها قائما ، كما كان يفعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الخروج إلى البقيع ، ويقول : « السّلام عليكم دار قوم مؤمنين ، وإنّا إن شاء اللّه بكم لاحقون » . وفي شرح اللباب للملّا عليّ القاري : ثمّ من آداب الزيارة ما قالوا من أنّه يأتي الزائر من قبل رجلي المتوفّى لا من قبل رأسه ؛ لأنّه أتعب لبصر الميّت ، بخلاف الأوّل لأنّه يكون مقابل بصره ، لكن هذا إذا أمكنه ، وإلّا فقد ثبت أنّه - عليه الصلاة والسّلام - قرأ أوّل سورة البقرة عند رأس ميّت وآخرها عند رجليه . 9 - قال الشيخ إبراهيم الباجوري المتوفّى ( 1277 ) في حاشيته على شرح ابن الغزّي ( 1 / 277 ) : تندب زيارة القبور للرجال لتذكّر الآخرة ، وتكره من النساء لجزعهنّ